الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
446
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
يتنفر الطبع منه ، ( فالغريب ) - كما أشرنا اليه - : أعم من الوحشية لأنه اي : الغريب ، ( يجوز ان يكون عذبة ) ، ويجوز ان يكون وحشية ، كالحيوان ، يجوز ان يكون ناطقا ، ويجوز ان يكون ناهقا ( فلا يحسن تفسيره ) ، اي : الغريب ( بالوحشية ) ، لأنه تفسير بالأخص ، كتفسير الحيوان بالناهق . ( بل الوحشية قيد زائد ) آخر ، يجب اشتراط الخلو منها ، ( لفصاحة المفرد ) ، زائدا على اشتراط الخلو من الغرابة ، هذا ان أريد من الوحشية : ما ذكر من الكلمة المشتملة على تركيب يتنفر الطبع منه ، ( وان أريد بالوحشية ) معنى آخر ، ( غير ما ذكرنا ) حتى لا يرد اعتراض التعريف بالأخص ، ( فلا نسلم : ان الغرابة بذلك المعنى ) المفسر بالوحشية ، التي يراد منها غير ما ذكرنا : ( مخل بالفصاحة ) ، لأن الغرابة التي تخل بالفصاحة ، انما هو ما كان بمعنى أعم من الوحشية ، بالمعنى المتقدم الذي ذكرناه ، لا ما كان بمعنى مساو للوحشية ، التي يراد بها معنى غير ما ذكرنا . إلى هنا : كان الكلام في بيان لا يقال ، وحاصله : الاعتراض بان الوحشية أخص من الغرابة ، لجواز ان يوجد لفظ فيه غرابة ، لا يشتمل على تركيب يتنفر الطبع منه فتعريف الغرابة بالوحشية ، تعريف بالأخص ، وهو غير جائز عند محققي المتأخرين ، لأنه تعريف بالأخفى ، وان جورة القدماء من المنطقيين . لكن الاعتراض غير وارد : ( لأنا نقول ) في رد الاعتراض : انا نختار الشق الثاني من معنى الوحشية ، اي : نويد بها : منعى يساوي الغرابة ، غير ما ذكره المعترض ، ونبطل ادعاء : عدم كون